آقا بن عابد الدربندي

108

خزائن الأحكام

الابتدائي من دون سبب سابق في اجزاء العمل اى بعد الفراغ من جزء والدخول في جزء آخر مرتب شرعا مستقلا « 1 » في الاسم مما لا ريب فيه لصدق التجاوز والمضىّ والدّخول في الغير من غير فرق في ذلك بين اجزاء الصّلاة وأعضاء الغسل وافعال الحج من الأمور التي لها أسماء مستقلة كالذبح والرمي والطواف والسّعى في افعال الحجّ وهكذا الامر في غير ذلك من المعاملات من العقود والايقاعات ونحوها هذا واما إذا كان الفرض كما ذكر ولكن لا يكون المتجاوز اليه والمدخول فيه مستقلا في الاسم كالشك في القراءة حين الهوى إلى الركوع وفي الركوع حين الهوى إلى السجود وفي التشهد أو السّجدة حين النهوض إلى القيام ونحو ذلك مما يكون في العبادات أو المعاملات فالظ ان الامر فيه أيضا كما ذكر في السّابق فيصدق على ذلك ما مر في الاخبار واما المناقشة في ذلك بعدم مساعدة أمثلة بعض الأخبار لذلك مضافا إلى أن ذلك خلاف ما يعطيه مفهوم بعضها وخلاف ما يظهر من لفظة ثم الدالة على التراخي المعطى عدم مدخليته للمقدمات المتوسّطة بين الافعال في هذا الحكم وخلاف ما ينصرف اليه الاخبار فمن المناقشات البعيدة المندفعة بأدنى تامّل لا يقال إن ما ذكر من الكفاية بمط التجاوز مما يدفعه صحيح عبد الرّحمن الدال على العود إلى السجود ولو شك في ذلك ولما يستكمل القيام لأنه يقال ليس المراد في المقام الا تأسيس الأصل الثانوي الوارد على الاستصحاب فبعد تأسيسه لا ضير في تخصيصه بالدليل على أن الخبر قابل الارجاع إلى ذلك كما لا يخفى على الفطن ومثل ذلك في ذلك خبر قرب الإسناد عن رجل يكون على وضوء ويشك على وضوء هو أم لا قال إذا ذكر وهو في صلاته انصرف فيتوضأ فأعادها وان ما ذكر وقد فرع اجزاء الحديث فلا يصار لأجله إلى أن الامر يناط بانقضاء العمل بتمامه والحاصل ان ما ذكرنا هو ما يقتضيه التحقيق وان خالف في ذلك جمع فلا يخفى عليك ان تلك المخالفة انما نشأت عن قلة التأمل في فقه الاخبار كما نشأ عنها القول بالتفكيك والتبعيض في الحكم في بعض الموارد كما عليه البعض حيث حكم بعدم صحّة الصّلاة الثانية بالوضوء الذي شك في اتيانه في أثناء الصّلاة الأولى هذا وأنت خبير بان هذا مما يدفعه ظواهر الاخبار جدا ولا يناسب كون هذا الأصل مما اعتبر فيه الكاشفية عن الواقع والمرآتية له اى بناء على كونه مما اعتبر لأجل الوصفية النوعيّة كما يستفاد ذلك من جمع وقد مر اليه الإشارة بل لا يناسب القول بكونه من الأمور التعبّدية المحضة أيضا واما تخيل ان التفكيك والتبعيض هو مقتضى القول بالتعبّدية نظرا إلى أن عدم الالتفات إلى الشك لا يثبت وجود الشرط حتى يثمر بالنسبة إلى الغايات الأخر بل انما يجرى في خصوص العمل المفروغ عنه أو ما في حكمه فمن الخيالات الفاسدة الكاسدة كما لا يخفى على النّدس النطس ثم اعلم أن مقتضى الحق والتحقيق جريان الأصل واعتباره أيضا فيما يشكّ في شرط من شرائط العمل اى في حصوله وعدمه أو في بقاء مانع وعدمه سواء كان العمل مستقلا أو شرطا فكان الشك بعد الدّخول في جزءا وشرط أو عمل آخر مرتّب شرعا مع كونه شكا ابتدائيا وذلك كالشك في ذكر السجود أو وضع الأعضاء على الأرض أو وجود حائل في الجبهة بعد الدخول في التشهّد مثلا أو في شرط أو مانع في صلاة الظهر بعد شروعه في العصر أو شرط أو مانع في الطواف بعد الشروع في صلاته أو في السّعى أو في شرط أو مانع في عقد أو ايقاع بعد ترتيب آثاره الشرعيّة عليه من قبض أو رهن أو ضمان أو نحو ذلك فذلك كلّه لدلالة جملة من الاخبار المتقدّمة عليه لو لم ندع دلالة كلها عليه كتمشية الوجوه التي مرّت إليها الإشارة لو بنى الامر على صحّة الاحتجاج بها أيضا أو ببعضها أو مثل ذلك الكلام فيما يكون الترتب ترتبا عقليا وذلك كالشك في جزء أو شرط من الركعة الأولى أو الشوط الأول أو نحو ذلك بعد الدّخول في الآخر أو في مقدّماته كالنهوض في الصّلاة والاستلام في الطواف ونحو ذلك وكذلك الكلام في وجود المانع وعدمه وتخيل عدم تمشية الأصل في هذه الموارد تشبثا بالاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن وبعدم انصراف الاخبار مما ضعفه بيّن ثم إن من تأمل في الاخبار يجد دلالته على تمشية الأصل في الصور التي يكون الترتّب فيها عاديا من الدلالات الغير الخفية أيضا وذلك كالشك في شرط أو مانع من الصّلاة في ان التعقيب أو في شرط التعقيب الأول في حال الدخول في الثاني سواء كان بعد الدخول في العمل أو في مقدّماته التي جرت عادته باتيانها بعد العمل الأول وقس على ذلك غير ما ذكر من الصور والموارد نعم ان تحقق الاشكال في الصور التي يكون الترتب فيها اتفاقيا وذلك كالشك في الشرائط أو الاجزاء للطواف أو للسّعى أو للذبح في الهدى أو الشك في الشرائط أو الاجزاء في الصّلاة أو في الاحرام أو في أداء الماليات أو غير ذلك من الاعمال بعد الدخول في شغل آخر اتفق في ذلك الوقت كالأكل أو الكتابة أو نحو ذلك مما لا ريب فيه ومع ذلك فالقول بتمشية الأصل واعتبارها فيها أيضا مما يقوى في النظر ومثل ذلك الصور التي يكون الشك فيها ناشئا عن سبب سابق لم يتنبّه عليه كمن وجد حاجبا في يده بعد الوضوء أو الغسل أو دما في ثوبه بعد الصّلاة فشك في كونه قدرا للعفو وغير ذلك مما يكون في العقود والايقاعات والذّباحة والصيد ونحو ذلك وكان يقطع بأنه لو التفت إلى ذلك سابقا لشكّ في صحة العبادة ولا فرق في ذلك بين ان يدخل في عمل مستقل أو في مقدّماته مما هو مرتب شرعا أو عقلا أو عادة أو اتفاقا وذلك لصدق ان الشك بعد الفراغ فان فعلية الشك انما حدثت « 2 » بعده ولا عبرة بأنه كان سابقا بالقوة بحيث انّه لو التفت إلى ما ذكر لشك هذا واما إذا كان الشك على نمط الاستدامة من وقت الفعل كمن ذبح أو طاف أو سعى أو صلى أو قرأ أو ركع أو غسل جانبه أو عضوه في الطّهارة

--> ( 1 ) في الاسم ( 2 ) بعده